مفھوم الدولة

0
441

تقدیـم إشكالـــي :

بما أن السیاسة هي السعي إلى امتلاك السلطة و فرض الطاعة و تدبیر الشأن العام و تنظیم العلاقات بین الأفراد بواسطة هیئات و مؤسسات تستخرها لذلك و بما أن السیاسة ترتبط بالدولة باعتبترها أعلى سلطة فمن أین تستمد الدولة إذن مشروعیتها؟ هل من الحق أم من القوة؟ وهل تنحصر السلطة السیاسیة في أجهزة الدولة أم تشمل المجتمع ككل؟و كیف تمارس سلطتها ؟ هل باعتماد العنف و البطش أم باعتماد القانون و الحق؟ و ماهي طبیعة العلاقة بین القانون و العدالة ؟ هل ترتبط العدالة بالحق الطبقي أم بالحق الوضعي؟ هل العدالة أساس الحق أم الحق أساس العدالة؟ هل تستطیع العدالة تحقیق المساواة و الإنصاف لجمیع أفراد المجتمع ؟

مشروعیة الدولة و غایاتها:

من أین تستمد الدولة مشروعیتها و ماهي غایاتها؟

نص : ماكس ڦیبر:

إشكال النص: ماهي الأسس التي تستمد منها الدولة مشروعیتها ؟
أطروحة النص : یحدد ماكس ڦیبر ثلاثة أسس تستمد منها الدولة مشروعیتها : مشروعیة مستمدة من سلطة الماضي أي السلف .
البنیة الحجاجیة : یوظف النص أسلوبا حجاجیا یعتمد آلیة العرض والتفسیر و التمیز بالإضافة إلى التأكید و الإثبات حیث یؤكد أن الدولة تستمد مشروعیتها من ثلاثة أسس (الماضي، كاریزمیة الحاكم، و الشرعیة القانونیة ).

نص : طوماس هوبس :

الإشكال : كیف نشأت الدولة و ما هي غایاتها ؟

أطروحة النص: یؤكد طوماس هوبس أن نشأة الدولة نتیجة لمیثاق و تعاقد إداري حر بین الأفراد تم بمقتضاه تنازلهم عن بعض حقوقهم الطبیعیة و حریتهم المطلقة مقابل تحقیق الأمن واستقرارهم و ضمان حریتهم من طرف شخص أو مجلس یجسد إرادات الجمیع ینظم شؤونهم و یضمن السلم و الامن و یحافظ على حقوق الجمیع ویشترط فیه أن یكون قویا مستبدا كالتنین حتى لایجرؤ أي أحد على خرق المیثاق المتعاقد علیه و عصیان أوامره خشیة منه ، وبذلك نشأت الدولة بهدف ضمان الأمن والإستقرار و السلم.
البنیة الحجاجیة: یوظف النص أسلوبا حجاجیا یعتمد آلیة التأكید و الإثبات و المقارنة بین حالة الطبیعة المتوحشة حیث سیادة الخوف و العنف و حالة التمدن حیث سیادة القانون و الأمن و الإستمرار.

نص: باروخ سبینوزا:ماهي غایة الدولة و مقاصدها؟

أطروحة النص: یؤكد سبینوزا أن غایة الدولة القصوى هي تحریر الأفراد و الحفاظ على أمنهم و تمكنهم من ممارسة حقوقهم الطبیعیة و حمایتهم من كل أشكال العنف و التسلط و تنمیة قدراتهم الجسدیة و الذهنیة شریطة عدم إلحاق الضرر بالآخرین و الإمتثال لسلطة الدولة و عدم الخروج عن التعاقد و المواثیق المتفق علیها و یشترط في هذه الدولة أن تكون دیموقراطیة تضمن العدل و المساواة و الحریة للجمیع و تحافظ على الأمن و السلم.
البنیة الحجاجیة: یوظف النص أسلوبا حجاجیا یعتمد آلیة العرض و التفسیر و التوضیح و التأكید و الإثبات فهو یؤكد على أن الهدف الأساسي للدولة و الغایة من نشأتها هو تحریر الناس من خوفهم و ضمان أمنهم و حریتهم و الحفاظ على حقوقهم و تحقیق العدل و المساواة فما هي إدن طبیعة السلطة و مرتكزاتها و ما هي طبیعة السلطة السیاسیة؟

طبیعة السلطة السیاسیة:

ماهي طبیعة السلطة السیاسیة ؟ و ماهي أسسها و مرتكزاتها؟

نص: مونتسكیو

الإشكال: ما هي أنواع السلط داخل الدولة و ما هي طبیعة العلاقة بینهما؟

أطروحة النص: یبین مونتسكیو أن الدولة الحدیثة تتوزع فیها السلط إلى ثلاثة أنواع:

سلطة تشریعیة: تشرع القوانبن أو تعدلها أو تبطلها.
سلطة قضائیة: تنظر في الخلافات بین الناس و تسهر على ضمان حقوقهم.
سلطة تنفیدیة: تقوم بتنفید القوانین و تطبیقها ، ویشترط مونتسكیو لضمان أسس الدولة و استمراریتها و للحفاظ على حقوق المواطنین الفصل بین هذه السلط و استقلالیة كل منهما عن الآخر لأن احتكارها من طرف شخص أو مؤسسة یهدد استمرار الدولة و أمنها كما یهدد حقوق المواطن .
البنیة الحجاجیة : یوظف النص أسلوبا حجاجیا یعتمد آلیة العرض و التفسیر و التوضیح .

الإشكال: هل تنحصر السلطة في مؤسسات و بنیات أم أنها تتخلل جمیع مجالات المجتمع؟

أطروحة النص: ینتقد فوكو التصور الذي یحصر السلطة في مؤسسات و بنیات لیؤكد أن السلطة ملازمة لعلاقات القوى المتعددة ذاخل المجتمع فهي تعم جمیع مجالاته و بذلك فهي مجموع استراتیجیات معقدة داخل المجتمع.

استنتاج تركیبي: إدا كان مونتسكیو قد انطلق من تحدید أنواع السلط التي تتوزع داخل المجتمع و حددها في ثلاثة أنواع: السلطة التشریعیة، التنفیدیة و القضائیة و أكد على أن العلاقة بین هذه السلط یجب أن تكون علاقة انفصال و استقلال ضمانا لأمن الدولة و حقوق المواطن لأن احتكار هذه السلط یؤدي إلى الطغیان و تدمیر الدولة و تهدید أمن المواطن لذلك فالسلطة في رأیه تتجسد في مجموعة من المؤسسات و الهیئات ( المحاكم ، الشرطة، الجیش…….) أما بالنسبة لفوكو فهو ینطلق من منظور سیاسي اجتماعي لیفند و ینتقد هذا التصور و لیؤكد خلافا لذلك أن السلطة لا تنحصر في مؤسسات و هیئات و بنیات بل تتجسد في مجموع العلاقات بین القوى المتصارعة داخل المجتمع و في جمیع مجالاته فهي وضعیة استراتیجیة معقدة فمن أین تستمد الدولة سلطتها إدن و تمارسها هل اعتمادا على القوة و العنف أم على الحق و القانون؟

الدولة بین الحق و العنف:

كیف تمارس الدولة سلطتها ؟ هل استنادا إلى القوة و العنف أم الحق و القانون؟

الإشكال: ما هي الوسائل التي یمكن أن تلجأ إلیها الدولة لتمارس لسطتها و تحافظ علیها؟

أطروحة :یؤكد ماكیاڦیل أن السیاسة هي مجال الصراع بین الأفراد و الجماعات مما یؤدي إلى اللجوء إلى جمیع الوسائل المشروعة و غیر المشروعة فالحاكم أو الأمیر یجب أن یكون على أهبة الإستعداد لتوظیف جمیع الأسالیب، فعلیه أن یكون قویا كالأسد و ماكرا كالثعلب حسب مقتضیات الظروف و مجریات الأحداث، كما یمكنه أن یلجأ إلى القوانین و الأخلاق إذا كان ضمان السلطة یتطلب ذلك، و هكذا تصبح جمیع الوسائل مباحة لضمان السلطة و ممارستها فالغایة تبرر الوسیلة.

نص: فریدیریك انجلس:

الإشكال: هل یمكن اعتبار الدولة نتاج للصراع الطبیعي و هل تمثل الطبقة المسیطرة؟

أطرو حة: ینطلق أنجلس من منظور مادي تاریخي لیبین أن الدولة لیست مفروضة من طرف سلطة خارج المجتمع، بل هي نتیجة للصراع الطبقي داخله فهي تعبیر عن تضار بالمصالح بین الطبقات الاجتماعیة ووجود الدولة ضرورة للتخفیف من حدة هذا الصراع و الحفاظ على النظام إلا أن الدولة تجسد مصالح الطبقة السائدة المهیمنة القویة اقتصادیا و سیاسیا، مما یجعلها تلجأ إلى أسالیب القمع و الإضطهاد و الإستغلال للحفاظ على داتها و استمراریتها

استنتاج: إذا كان ماكیاڦیل قد اعتبر أن السیاسة مجال للصراع من أجل السلطة و بالتالي فالحفاظ على هذه السلطة و ممارستها یحتم على الأمیر أو الحاكم أن یلجا إلى جمیع الأسالیب و الوسائل المشروعة أو غیر المشروعة فعلیه أن یختار الأسلوب المناسب لكل ظرف كالقوة و العنف و الحكم و الخداع و الحق و القانون لأن الغایة تبرر الوسیلة.

أما أنجلس فإنه قد انطلق من تصور تاریخي مادي لیبین كیف أن الدولة هي ولیدة الصراع الطبقي و أن وجودها یحتمه الحفاظ على النظام و التخفیف من حدة هذا الصراع إلا أن الدولة تظل مجسدة لمصالح الطبقة السائدة المهیمنة التي تملك وسائل الإنتاج و أن زوالها مشروط بزوال الطبقات الإجتماعیة و تحقیق المساواة و العدل و الملكیة المشتركة لوسائل الإنتاج.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا